الجمعة , 24 نوفمبر 2017
أخبار عاجلة
مذكرة نادي قضاة المغرب

مذكرة نادي قضاة المغرب

 بشأن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

إيمانا منه بضرورة المساهمة الإيجابية في التأسيس لنظام داخلي فعال لسير عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، و تفعيلا لدور الجمعيات المهنية للقضاة باعتبارها قوة اقتراحية مساهمة في بناء لبنات التشريع، فإن نادي قضاة المغرب يقدم مذكرة اقتراحاته بشأن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و التي تتضمن الخطوط العريضة و المحددات العامة التي يرى ضرورة احترامها في بنود النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمانا لنجاعة عمل هذا الجهاز، و كذا لتجاوز السلبيات و الشوائب التي كانت تعتري عمل المجلس الأعلى في الحقب السابقة، و التي ساعدت مقتضيات النظام الداخلي السابق في وجودها، و تتمحور أبرز مقترحات نادي قضاة المغرب بشأن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في المحاور التالية :

أولا : تعزيز مبدأ التشاركية المنصوص عليه دستوريا.

انطلاقا من الفلسفة الحقوقية التي كرسها الدستور المغربي الجديد، و التي جعل من بين روافدها تكريس مبدأ التشاركية، و انطلاقا كذلك مما حمله نفس الدستور من وظائف جديدة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بما في ذلك الوظيفة الاستشارية، و وظيفة الإشراف على التكوين و التكوين المستمر للقضاة و القضاة المتمرنين، و وظيفة الدفاع عن استقلال السلطة القضائية، فإن نادي قضاة المغرب يوصي بضرورة تضمين النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لآليات ناجعة لتفعيل الوظائف الجديدة للمجلس، و ذلك من خلال التنصيص على اعتماد مبدأ التشاركية في إعداد المقترحات التي تهم الشأن القانوني و القضائي و كذا التصورات العامة التي تهم مجال التكوين و التكوين المستمر، مع ضرورة تفعيل دور الجمعيات المهنية القضائية بهذا الخصوص، كما يوصي بضرورة التنصيص على إحداث لجنة خاصة لهذا الغرض.

ثانيا : تجويد صياغة بنود النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بما يساهم في تحقيق نجاعة عمل المجلس.

يؤكد نادي قضاة المغرب على أن الصياغة الدقيقة و الواضحة لبنود النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تعتبر أحد الضمانات الأساسية لتكريس شفافية و مصداقية عمل المجلس، و بهذا الخصوص فإن نادي قضاة المغرب يؤكد على ضرورة إيلاء الصياغة القانونية لبنود النظام الداخلي أهمية قصوى تتناسب و تطلعات المرحلة، و في سبيل ذلك يقترح ما يلي :

1 : تحديد اختصاصات الأجهزة المكونة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بما في ذلك جهاز الأمين العام للمجلس و المفتش العام… بشكل واضح ودقيق بما لا يتنافى واستقلال القاضي أثناء ممارسته لمهامه القضائية.

2 : التنصيص على آجال محددة بشأن أشغال المجلس، و من ذلك : آجال البت في القضايا التي تهم الوضعية الفردية للقضاة (كآجال البت في طلبات الانتقال/طلبات الترشح لتولي المسؤوليات القضائية أو الإدارية/ الترقيات/ القضايا التأديبية…)، على أن تكون هذه الآجال، آجالا معقولة .

3 : التنصيص على تحديد عدد الدورات العادية للمجلس في 4 دورات سنويا على الأقل، مع إتاحة الإمكانية لعقد دورات استثنائية كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

ثالثا : تكريس مبدأ الشفافية و الحق في المعلومة بشأن عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

إن الدور المحوري و المركزي الذي يُنتظر من المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يضطلع به وفق مقتضيات الدستور الجديد، و المتمثل في السهر الحقيقي على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ولاسيما في ما يخص استقلالهم و تعيينهم و ترقيتهم و سائر الإجراءات التي تهم مسارهم المهني، يقتضي أساسا توفير نظام داخلي لعمل هذا المجلس يراعي مبدأ الشفافية و الحق في الوصول إلى المعلومة، و في سبيل إيجاد وسائل قانونية تساعد على بلورة هذا المبدأ على أرض الواقع يقترح نادي قضاة المغرب :

1 : التنصيص على مؤسسة الناطق الرسمي المكلف بالتواصل بإسم للمجلس لضمان الوصول إلى المعلومة القانونية و القضائية الصحيحة، و كذا لإيجاد وسيلة فعالة للتواصل مع وسائل الإعلام بإسم هذه السلطة، مع إحداث موقع إلكتروني خاص بالمجلس.

2 : التنصيص على وجوب الإعلان عن جدول أشغال دورات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، سواء العادية منها أو الاستثنائية قبل انعقاد هذه الدورات بمدة كافية، مع الإعلان عن نتائج أشغال هذه الدورات بغرض إطلاع القضاة والرأي العام عليها، و ذلك من خلال استعمال كل الوسائل الممكنة، بما في ذلك النشر بالجريدة الرسمية وبالموقع الالكتروني للمجلس وبالمحاكم.

3 : التنصيص على وجوب نشر جميع مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية بصيغة متكاملة عوض الاكتفاء بإعلان منطوق هذه المقررات، و ذلك من خلال التنصيص على وجوب نشر مقررات المجلس في شكل قرارات تتضمن الأسانيد القانونية و الوقائع المؤسسة للقرار و الحيثيات المبررة لاتخاذه إلى جانب منطوق القرار… على غرار التجارب المقارنة في هذا المجال، مع ضرورة الإشارة إلى نوع المتابعة التأديبية و سندها القانوني بالنسبة للمقررات التأديبية، و ذلك بالنظر لما يشكله النشر التام لمقررات المجلس من تجسيد لمبدأ الشفافية.

4 : التنصيص على وجوب نشر جميع التقارير والدراسات الصادرة عن المجلس والتقارير السنوية التي يصدرها في إطار المواد 108 و 109، 110، 112 من القانون التنظيمي التعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب إعداد نشرة دورية تتضمن كل أنشطة المجلس، و توزعها على جميع محاكم المملكة وباقي المؤسسات و الهيئات الدستورية.

5 : التنصيص على وجوب نشر جميع مجالات اشتغال المجلس بدء من نشر مقترح جدول الأعمال المعد من طرف الرئيس المنتدب للمجلس طبقا للمادة 56 من ق ت م ع س ق ، ومرورا بنشر مشروع الميزانية السنوية للمجلس، و لائحة مهام المسؤولية الشاغرة ، وكذا الشروط الواجبة، ولائحة أسماء المرشحين لمناصب المسؤولية،  ولائحة الأهلية للترقية ، وحاجيات المحاكم عند البت في طلبات الانتقال ولائحة القضاة الذين تم انتدابهم، أو تم إلحاقهم أو وضعهم في حالة استيداع أو رهن الإشارة، وطلبات تمديد حد سن التقاعد، وترتيب القضاة المتدربين خلال امتحان نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاة، وانتهاء بنشر جميع نتائج دورات المجلس فور المصادقة عليها.

5 : التنصيص على حق القضاة في الاطلاع الفوري و الآلي (وفق وسائل الاتصال الحديثة)، على ملفاتهم الخاصة، المودعة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بجميع مكوناتها تدعيما لمبدأ الشفافية، مع الحق في أخذ نسخ من محتوياتها، و بالشكل الذي يحفظ السرية وسهولة الولوج الشخصي للمعلومة عن بعد. (على سبيل المثال تمكين كل قاض من قن سري للإطلاع بموقع المجلس على كل ما يتعلق بتدبير وضعياته الإدارية).

6 : التنصيص على إمكانية حضور ممثلي الجمعيات المهنية للقضاة كملاحظين خلال اجتماعات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تكريسا لمبدأ الشفافية.

رابعا : تكريس مبدأ تكافؤ الفرص و المعيارية في عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

إن نادي قضاة المغرب ومن منطلق إيمانه العميق بضرورة تجسيد مبدأ تكافؤ الفرص بين القضاة على أرض الواقع، وفق معايير موضوعية تراعي الاستحقاق و الكفاءة، و انطلاقا من ملاحظاته السابقة حول بعض الشوائب التي كانت تطبع نتائج أشغال المجلس الأعلى للقضاء بهذا الخصوص، والتي كانت موضوع عدة بيانات في الموضوع، يقترح لتجاوز هذه السلبيات ما يلي :

1 : ضمان الشفافية والنزاهة والتجرد والاستحقاق عند تدبير الوضعية الفردية للقضاة، سواء بمناسبة تعيين القضاة الجدد أو نقلهم أو ترقيتهم…، و في سبيل تحقيق هذا الهدف يقترح نادي قضاة المغرب بخصوص الترقيات، تقييد الاعتماد على تقارير تقييم الأداء وتقارير المفتشية العامة للشؤون القضائية وتقارير المسؤولين القضائيين، بشرط صيرورة هذه التقارير نهائية، بعد استنفاد وسائل التظلم أو الطعن في مضمونها.

وبخصوص طلبات الانتقال، يقترح اعتماد ضوابط موضوعية للبت في طلبات الانتقال واعتماد مؤشرات رقمية تراعي الاقدمية العامة للقاضي، والأقدمية داخل المحكمة ، والوضعية الاجتماعية، والوضعية الصحية .

مع التقيد بالرغبات المحددة في طلب القاضي المعني بالأمر، و مراعاة مبادئ النجاعة القضائية، والتخصص عند البت في الطلبات وكذا المؤهلات العلمية للقضاة، واعتماد تحفيزات تشجع القضاة على العمل في المناطق النائية.

كما يوصي نادي قضاة المغرب  باعتماد معايير واضحة للقرب الجغرافي تفاديا لأي تأويل يفرغ قد يفرغ باقي المعايير من مضمونها.

2 : التنصيص على مسطرة واضحة وشفافة بخصوص اختيار المشرفين على الأجهزة التابعة للمجلس (المفتش العام و الأمين العام للمجلس…)، و ذلك من خلال اعتماد مسطرة الإعلان عن شغور المنصب والترشح له وإعمال مبدأ المباراة، و تكريس خيار تجديد النخب القضائية، مع لزوم اشتراط الممارسة الفعلية لمهمة القضاء، واحترام مقاربة النوع الاجتماعي.

خامسا : تكريس مبادئ المحاكمة التأديبية العادلة.

إن نادي قضاة المغرب و من خلال التجارب السابقة التي وقف عندها بخصوص المحاكمات التأديبية للقضاة، و ما اعتراها من شوائب تمس مبدأ المحاكمة التأديبية العادلة، و انطلاقا من وعيه التام بخطورة تغييب مبادئ المحاكمة التأديبية العادلة على استقلال القاضي، يقترح التنصيص على الضمانات الفعلية للمحاكمات التأديبية العادلة وفق المتعارف عليه كونيا بما في ذلك :

1 : إقرار علنية المحاكمات التأديبية تجسيدا لمبدأ الشفافية، و انسجاما مع المقترح القاضي بشر جميع مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

2 : تكريس الحق في الدفاع خلال مرحلة البحث و المتابعة التأديبية للقضاة، و ذلك من خلال التنصيص على حق القاضي في الصمت، و في المؤازرة خلال سائر أطوار البحث والمحاكمة التأديبية بدفاع من اختياره دون قيد أو شرط.

3 : التنصيص على حق كل قاض موضوع بحث أو تحر من قبل المفتشية العامة للشؤون القضائية، أو موضوع متابعة تأديبية، في الاطلاع على كافة الوثائق المرتبطة بالمتابعة، و تسلم نسخ منها.

4 : التنصيص على وجوب البت في المساطر التأديبية للقضاة داخل آجال معقولة لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة .

5 : التنصيص على عدم قابلية العقوبات التأديبية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية للتنفيذ إلا بعد صيرورتها نهائية باستنفاذ طرق الطعن، مع تحديد أجل محدد للبت في الطعون لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطعن.

6 : التنصيص على إلزامية اتخاذ قرار العزل بإجماع أعضاء المجلس تحت طائلة استبدال هذه العقوبة بعقوبة أخف.

 

سادسا : على مستوى التنظيم الهيكلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

إن الفعالية المرجوة من عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لن تكون مضمونة إلا بإيجاد بناء هيكلي محكم للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يساعد على تحقيق السرعة و النجاعة في تدبير الشأن القضائي، و من هذا المنطلق يقترح نادي قضاة المغرب على المستوى الهيكلي للمجلس ما يلي :

1 : التنصيص على تكوين جمعية عامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تتشكل من جميع الأعضاء المنصوص عليهم في المادة  115 من الدستور، تسند إليها وفقا للقانون الداخلي صلاحيات تعزز مبدأ الشفافية و التشاركية في اتخاذ القرارات .

2 : التنصيص على إحداث خمس لجان دائمة للمجلس، و يتعلق الأمر ب : لجنة تدبير الوضعية الفردية للقضاة، و لجنة الاخلاقيات، و لجنة الدراسات والتقارير، و لجنة تلقي شكايات و تظلمات المواطنين، و لجنة التواصل و الإعلام، على أن يحترم في تكون كل لجنة التنوع الذي تعرفه تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بأن تضم كل لجنة أعضاء منتخبين و أعضاء معينين بحكم المنصب، و أعضاء معينين من قبل الملك، مع اعتماد الآلية الديمقراطية في اختيار مكونات اللجان بعد استطلاع رغبات أعضاء المجلس. فضلا عن ضرورة أن تكون مدة عمل اللجان محددة بأجل قصير .

وبخصوص لجنة تلقي شكايات و تظلمات المواطنين المرفوعة ضد القضاة، يقترح نادي قضاة المغرب أن يتم ذلك بما لا يتنافى و استقلال القضاء، و ذلك من خلال تتقيد عمل هذه اللجنة بالضوابط التالية :

  • عدم قبول الشكايات مجهولة المصدر، وهو الاتجاه الذي يجب اعتماده من باب أولي بشأن الشكايات المتعلقة بعمل القضاة، صونا لحسن سير العدالة وقطعا للطريق على كل ممارسة تهدف إلى التشويش على القضاء.
  • عدم قبول الشكايات المتعلقة بالمواضيع التالية:
  1. تجريح القضاة ؛
  2. التظلم من قرار القاضي في الشق المتعلق بتفسير القانون ؛
  3. الأمور التي يمكن أن تكون موضوعا لطرق الطعن العادية وطرق الطعن غير العادية؛
  4. الشكايات التي سبق البت فيها دون أن تأتي بجديد.

كما تتأكد اللجنة في اطار معالجتها للتظلمات والشكايات من توفر مجموعة من الشروط أهمها:

  • أن تكون الشكاية اسمية موقعة .
  • ألا يكون مضمونها متعلقا بملف ما يزال رائجا أمام القضاء.
  • ألا يتعدى أجل وضع الشكاية سنة واحدة من تاريخ صدور الحكم النهائي في الموضوع.
  • أن تتوفر الشكاية على وقائع وقرائن واثبات.
  • أن تقوم اللجنة بمباشرة الأبحاث الضرورية بما في ذلك الاستماع الى المشتكي.

واستنادا لمضمون المادتين 85 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و96 القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة فإن موضوع الشكايات المقبولة أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية يجب أن يتعلق بإخلال القاضي بواجباته المهنية ولاسيما فيما يتعلق بإجراءات القضية وسلوكه بمناسبة إدارتها والتقرير فيها، أما ما يتعلق بالشرف والوقار والكرامة، فإنها أمور تخرج عن نطاق شكايات المتقاضين، لأنه من شروط تقديم التظلم أو الشكاية أن يكون للمتقاضي الصفة والمصلحة في التظلم من الإخلال المنسوب للقاضي.

  • بعد الأبحاث التي تباشرها اللجنة ، تقرر إما حفظ الشكاية أو التظلم ، أو إحالته على المفتشية العامة، أو على المجلس.

أما بخصوص اللجان المؤقتة فيقترح نادي قضاة المغرب إحداث ثلاث لجان على سبيل المثال لا الحصر من بينها : اللجنة الاجتماعية و الصحية،  اللجنة الثقافية،  لجنة التكوين و التكوين المستمر.

******

المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


*